عفرين الحب
اهلا بكم في موقع منتديات عفرين الحب


أجمل المدن مدينتي مدينة الحب والسلام
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بعد انقطاع طويل عودة موقع عفرين الحب إلى متابعة النشر وتقديم كل ما هو جديد
المواضيع الأخيرة
» بيان شجب لتصريحات برهان غليون
الجمعة أبريل 20, 2012 5:08 am من طرف efrinavin

» دعوة الى التظاهر في جمعة هنا كوردستان 20 نيسان
الجمعة أبريل 20, 2012 5:04 am من طرف efrinavin

» فرق الرقص الشعبي في عفرين
الأربعاء أكتوبر 20, 2010 9:16 pm من طرف janziyos

» فرق الرقص الشعبي في عفرين
الأربعاء أكتوبر 20, 2010 9:14 pm من طرف janziyos

» من شعر جيكر خون
الأربعاء أكتوبر 20, 2010 9:12 pm من طرف janziyos

» موقع وياكم _ wayyacom
السبت يوليو 31, 2010 6:38 pm من طرف efrinavin

» تشّرد الحب(1)...
الجمعة يوليو 30, 2010 9:18 pm من طرف efrinavin

» نتائج شهادات التعليم الاساسي في سوريا الصف التاسع
الثلاثاء يوليو 27, 2010 9:01 pm من طرف efrinavin

» قناة كوردية جديدة
الأحد يوليو 25, 2010 1:51 am من طرف janziyos

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
ديسمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
اليوميةاليومية

شاطر | 
 

 أحمد كايا سيظل معنا وقفة مطولة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر



مُساهمةموضوع: أحمد كايا سيظل معنا وقفة مطولة    الجمعة يوليو 23, 2010 12:47 am

كان والد أحمد كايا عاملاً عادياً في معملٍ للنسيج، لا يملك أية رغباتٍ حقيقية في تغيير العالم المحيط به، لاملاتيا مسقط رأسه، لامنزل العائلة الصغير (40 م2)، ولا النافذة الصغيرة المنفذ الصغير لرؤية جمال العالم الخارجي... جمال أرضه و وطنه، لكن بمرور السنين... خسرت الطبيعة كل الجمال الحقيقي خلف مشاهد الموت والحرب لتخسر النافذة وظيفتها وتغدو مجرد هوة في صدر البيت، ليفتح طفله أحمد نافذةً جديدة في صدر تركيا لصور المطر والثلج والألم، صورةً ثملة بالوجع والثورة، لينقل خريف الحياة من نافذتهم الميتة إلى أذني الليل اليومي.
شهدت تلك العيون موت وطنه وهدر دماء الملايين من أبناء الأرض الواسعة، باسم الدين والمذهب والعرق، رحيل الشعارات أمام وقائع الحياة اليومية، شنق الوزراء في عمر الثلاث سنوات فمن لا يكون قرداً أعمى أطرش أخرس، سيموت بيد الآخرين أو يموت قهراً.
أحمد كايا الولد الخامس والأخير في عائلته، من أبٍ كردي وأمٍ تركية، هاجرت عائلته من أديامان إلى ملاتيا للبحث عن فرصٍ أفضل للعمل والعيش، لكن الواقع أقوى من الآمال، بدأ تعارض أحمد كايا مع كل ما يسمى بالسلطة في الرابعة أو الخامسة، في صراعه الدائم ضد محيطه كولدٍ مشاكس في عائلةٍ هادئة وساكنة، والشارع الذي لم يسلم من آثاره.
كان يبيع سفرجلات جده ليمنح نفسه بعض المتعة في السينما ... أحياناً أخرى يمتطي صهوة حمار جده ليتوه في أزقة الحي وكأن شخصية (قره مراد) بطل قصةٍ مصورة تنشر على صفحة إحدى الجرائد، يحمل ما يمكن تخيله كسيف دونكيشوت يقاتل به أشراراً من واقعه أو من خياله.
أدرك والد أحمد كايا ميل ابنه نحو الموسيقى فأهداه في عيد ميلاده السادس باغلمه أطول من صاحبها الصغير، لم يخطر على بال والده بأن هذه الباغلمه التي اشتراها بجزءٍ من مصروف العائلة ستنقلب في يومٍ من الأيام إلى عاصفة لا نستطيع الخروج من هديرها، ربما كان أحمد كايا قد ولد بعضوٍ ناقص واكتمل مع دخول الباغلمه إلى فلكه.
ضجيج تلك الآلة في يد مبتدئ جعل كل من في المنزل يضيقون ذرعاً به، فإذا كان جمهور العائلة لا يريد سماع إبداعاته، فعليه أن يبحث عن مسرحٍ بجمهورٍ لا يستطيع الاحتجاج أو التعبير عن رأيه، فأقام أولى حفلاته في قن الدجاج في باحة المنزل، وقد استمرت هذه الحفلات لوقتٍ طويل، ولا أحد يعرف إن كانت الدجاجات تستمتع أم تتعذب سوى الله و....الدجاجات!!
توجب على أحمد كايا أن ينتظر عامه التاسع ليعتلي خشبة مسرحٍ حقيقي جمهوره بشري، وذلك في احتفال عيد العمال العالمي أقامه العمال في المعمل الذي عمل به والده، استمتع العمال بذلك الطفل الصغير، وهم لا يدركون بأنهم لن يكونوا قادرين على الاحتفال «بعيد العمال»، وسيخافون من كلمة «حقوق العمال»، بعد ثلاث سنوات قلبت الدنيا حياة مئات الألوف من البشر و العمال رأساً على عقب.



ينما كانت تركيا قد أرسلت عشرات الآلاف من الطلاب و العمال ليتعفنوا في الزنازين وأقبية التعذيب، تم تسجيل الانقلاب العسكري عام 1970، بعد إعدام ثلاثة شبانٍ ثوريين في العشرينيات من عمرهم، شكلوا بنضالاتهم مصدراً للإلهام لآلاف الشبان، تم إعدامهم على عجل، رغم أنهم لم يقتلوا أو يخدشوا أي إنسان، حينها كان أحمد في الثالثة عشر من عمره وفي هذا الجو الاجتماعي و السياسي المشحون ولد أحمد كايا مرةً أخرى -كغيره من أبناء جيله- ليشكلوا مفاهيم ثورةٍ جديدة لن يكون الظلم الشيء الوحيد الذي تصدت له.
عندما التحق أحمد بالمدرسة، عمل في أوقات فراغه في مخزنٍ للآلات الموسيقية، يملكه صديقٌ للعائلة، وهناك تعلم واستمع وتعلم العديد من الألوان الموسيقية.... لفت نظر أحمد كايا بشكلٍ خاص شبابٌ أطلقوا شعورهم ويرتدون سراويل (Dates d'efs) يترددون على المتجر لشراء أشرطة (Ruhisu) بعد مرور سنين عديدة يشرح أحمد كايا في الفيلم الوثائقي الذي أعد عن حياته، بأن أولئك الشبان في ذلك العصر أطلق عليهم اسم (suculer)، امتلكوا وعياً اجتماعياً وسياسياً كغيرهم من الشباب الذين نتجوا عن جيل الثورة الشبابية على مستوى العالم "ما سمي بجيل الـ68"، وهم يختلفون عن الجيل التقليدي لموسيقى الأرابيسك والتي سادت تركيا في تلك الفترة.
أهدى أحمد كايا أولى مقطوعاته الموسيقية إلى أحد أولئك الشبان ، ذلك الشاب امتلك -كأحمد كايا- سيارة فولكس فاغن سماها الأخ الأكبر (Başar)، تم توقيف السيارة ونتيجة لهذا الحدث ألف أغنيةً سأشتري سيارة فولكس فاغن وسأسميها الأخ الأكبر(Başar)، هذه المقطوعة مثّلت الخطوة الأولى نحو ذخيرةٍ من مئات المقطوعات الموسيقية.
عندما تقاعد والد تلك العائلة، كانت السيارات تنطلق ضمن عصر الهجرة من الشرق نحو الغرب من المدن الفقيرة المهمشّة إلى مدن المركز للقومية المسيطرة، فالراتب التقاعدي لوالد أحمد لم يكن ليكفي تلك العائلة، فانضمت العائلة إلى تلك القوافل المهاجرة نحو الأمل.

http://site.mynet.com/hozan_33/mynet_resimlerim/ahmet_kaya.jpg

اسطنبول المدينة الكبيرة زرعت الخوف في قلوب كل صغارها، مدينة إمبراطورية الأمس، مدينة الاسمنت الميت لهذه الأيام، لم يكن لدى الأطفال في تلك المدينة من نافذة نحو الحياة الواسعة، سوى الشاطئ الذي لا يعرف الفرق بين الانتماءات، اسم ملاتيا على الأوراق الرسمية في اسطنبول كان سبباً كافياً للموت، موت الحياة بين أزقة ميتة، وذئابٍ رمادية تركت الاختباء والغزوات الليلية لتدخل المدينة وتتغلغل فيها من القمة إلى القاعدة، جعل اسم ملاتيا من تلك العائلة تصطف مع طابور (الآخرين)، هذا التمييز والموت الإنساني في اسطنبول رسم الحزن على أغاني أحمد كايا، وبقي هو (الآخرون) محكوماً بانتمائه ولم يغادر هذه المدينة إلا وهو يحمل حكماً بسبب حنينه إلى لغته الأم.
تصاعد الموت والتوتر في الشرق وامتد هذا التوتر نحو الغرب، شمل هذا التوتر كل العالم، البطالة خنقت الشعوب في كل زاوية من الأرض، نمت الفروق الطبقية والتباعد بين كل الفئات الاجتماعية، تباعدت الأقطاب السياسية وسيطرت التمييزات العرقية على سياسة الحكم في تركيا كل هذا الجو القلق المشحون شهد نمو روح الشباب الجديد بين رحى الطبقات و الشوفينية والآمال القادمة من فيتنام و المارد الأحمر.
توجب على أحمد كايا ترك المدرسة للمساعدة في تأمين عيش العائلة التي تعيش كغيرها من عائلات النازحين أزمة اقتصادية خانقة، عمل كبائع في الأسواق كمساعد ....الخ، في العمل تعرف أحمد كايا على الشارع بطريقةٍ مختلفة، بنظرةٍ مختلفة، تعرّف إلى تلك الصداقات المختلطة بين الشباب في اسطنبول، تعرّف إلى شعور الحزن الذي يسببه ارتداء الشباب لأقنعةٍ لا تمد لهم بأية صلة، تعرف إلى الحرب التي يسببها الارتباط بالثقافة وعدم القدرة على الهروب من فهم الواقع، فاسطنبول لن تنقلب ومهما تبرجت إلى ملاتيا، وروح الجبال التي تسكن أحمد لن تكون قادرةً على الهرب منها حتى لو ضاعت لغتها في لغةٍ أخرى.
تركُه للمدرسة فتح جرحاً جديداً في صدره، لرغبته في الالتحاق بالمعهد الموسيقي، ولكي يحافظ على هذا الأمل درس البكلوريا بالمراسلة ، هذه السنوات زعزعت استقراره الداخلي بقوة، هذه الأزمة الخانقة لم تترك له أي مجالٍ ليوجه نفسه، أحمد اكتسب البرود نحو ذلك الجو الغامض، يفكر ويشعر بالحياة بطموحه الشبابي، يتوه في الشوارع لكسب المال سبيلاً وحيداً للبقاء في تلك المدينة الباردة.
قص أحمد كايا تلك الأيام في أحاديثه الطويلة عن ذكرياته، الضياع، الحسرة، الجنون، ولم ينس يوم كان ليومه طعم الكآبة والحزن و التشاؤم، دخل صالةً للأعراس ورقص مع آخرين لا يعرفهم، واختلط بالحشد رقص وهو يبكي قهراً وكأنه فقد صوابه، الألم الذي يمرره لنا في أغانيه يشبه تلك الأيام وهذه الأيام.
ذهب أحمد كايا إلى جامعة (Bağaziç)، لحضور حفلة أقامها فنانه المفضل (Ruhisu)، وبعد الحفل استطاع أحمد مقابلة المدرب وأراد أن يقدم له طريقة جديدة في المقطوعة الموسيقية وطريقة تناولها، غنى أحمد أغنيةً لكن المدرب أخذ الآلة من يده وقال له بلهجة غاضبة: «إننا لا نتعامل بهذه الطريقة كي نعزف على هذه الآلة ... نحن لا نتعارك مع الباغلمه ... نحن نحبها».
حمل أحمد كايا حزنه وآلته ورحل عن تلك الروح الميتة، لم تبعد مخالب التقاليد العثمانية أحمد كايا عن بحثه الدائم عن الجديد، واستمر في كسر التقاليد وخلق مشهدٍ جميل للحياة بصوته وموسيقاه، لم يستطع الموسيقيون تصنيف موسيقى أحمد تحت أي صنفٍ موسيقي، فالانطباع الذي تتركه كل أغنية في نفس المستمع تكسر الإيقاع في استخدامه التقليدي لتُشحن الأغنية بالكلمات دون إرهاق عندما يسوقها أحمد في قافلة من نوتِه الموسيقية.
انضم أحمد كايا إلى جمعية العلوم الشعبية كغيره ممن حملوا بذور الثورة من قلب المدن التركية إلى الجبال، جاب أحمد كايا مختلف المدن والمناطق الكردية والتركية، مرافقاً أصدقاءه في جمعية العلوم الشعبية ليقدم اللوحات الفنية مع غيره من الفنانين والشعراء الجوالين.
«في تلك الأمسيات الثورية» المنظمة من قبل العديد من النقابات والجمعيات والمنظمات الطلابية، عزف أحمد كايا بجنون الثمالة كل تلك المارشات والأغاني الطافحة بثورةٍ أرعبت الجنرالات في قصورهم، لم يقتصر دور أولئك الشبان على الغناء والرقص فساعدوا الشعب كلما تطلب الأمر ذلك وحملوا السلاح فيما بعد ليكسّروا آلة الموت التي دمرت الحياة.
بعد زلزال وان (Wan) ركب أحمد شاحنات البائعين مع أصدقائه ليقدموا المساعدة لأهالي وان، وان كإحدى مدن ما سماه الجنرالات بالشرق كانت بحاجة إلى كل مساعدة ممكنة في إهمال علني وحربٍ خفية على كل ما مثلته كردية الشرق من خطر على قلعة المجازر في قصور القيادة التركية، لم يتبقى أمام أولئك المتدفقين للمساعدة في غياب الدعم سوى تحويل المدينة إلى مدينة للصفيح.




لموت طقس وترنيمة، تكرار للبداية، ينهض من قلب الغمر، سرق كغيره من اللصوص كوكبة من أصدقاء أحمد كايا في مذبحة ساحة (Taksim) في احتفال 1 أيار عام 1977، أُطلقت الرصاصات من نوافذ وشرفات المباني المحيطة بتلك الساحة مات الكثيرون، نجا أحمد كايا بفردة حذاءٍ واحدة.
عانى أحمد من الضياع والخوف، من فقدان الأصدقاء والموت الذي يتربص بهم كآخرين بكرديتهم أو يساريتهم، دخلت البلاد نقطة اللاعودة وانهارت كل الواجهات المزينة لتظهر خلفها قباحة سكان المناطق الراقية من قادة وعسكريين، الموت ... الموت.... الموت... قليلٌ من الحياة هذه هي صورة تركيا في ذلك الزمن.... صورةٌ بقيت ميتة على الروزنامات.
بينما كانت الجماهير تغلي وتخاف، تهجم وتهرب، الاستعداد للثورة التي ستهز أركان الطغمة الحاكمة وتوقظ الشرق من (الشرق)، ليكون كردستان، نال أحمد كايا البكلوريا والتحق بمعهد التربية قسم الموسيقى (آلة الكمان)، استفاد أحمد كايا من تجربة الكمان و الفرقة النحاسية –خلال خدمته الإلزامية- وأضاف تأثير الآلات الكلاسيكية كالكمان و التشلو، وآلات المارشات العسكرية إلى ذخيرته الفنية.
عندما أنهى أحمد كايا خدمته الإلزامية وقبل أن يكتمل شاربه، صحت تركيا على المارشات في الشوارع و الراديالعسكرية، والمدرعات وهات تعلن الانقلاب العسكري الثالث في تاريخ تركيا12 أيلول 1980، كل الوزراء والرئيس والشعب دخلوا السجون، سجون تركيا بعد هذا اليوم انقلبت إلى ساحة كبيرة رسمت تركيا من جديد، المقاومة التي ظهرت في تلك السجون هدمت الانقلاب من الداخل.
بدأت المطاردة في الشوارع بواسطة الكلاب الحيوانية والمتقنعة بوجوهٍ بشرية، أوقف الكثيرون من أصدقاء أحمد كايا وأُرسلوا إلى أماكنٍ مجهولة ومصيرٍ مبهم، مئات الآلاف زجوا في السجون والآلاف ماتوا تحت التعذيب البقية هربوا إلى الخارج وقليلون ألهبوا أجسادهم وأحرقوا الموت.
بقي أحمد تحت أنظار الاستخبارات بسبب قربه من اليسار، خاف أحمد كايا على حياته وأن يلقى نفس مصير أعضاء منظمة العلوم الشعبية...
سحقتهم تركيا تحت العجلات....؟
حسب الإحصاءات الحالية فإن عشرات الآلاف من البشر قتلوا !
نجا أحمد كايا من المجزرة الكبيرة لكنه وجد نفسه دون أصدقاء، كل أصدقاءه أرسلوا إلى السجون أو إلى أماكن مجهولة.
كان عام 1981 عاماً مثقلاً بالحزن، في تلك الفترة فقد أحمد والده.
خلال الأشهر التالية تزوج أحمد من أمينة التي تعرف عليها في جمعية العلوم الشعبية، التضارب بين واقع الحياة الصعب ورغبة أحمد في متابعة مشواره الفني-الثوري، وكسب العيش للقيام بواجباته نحو العائلة الناشئة، ورغبته في لقاء أصدقائه المسجونين.
في آب 1982 أنجبت زوجته أول طفلة سموّها (Çidem)، ألف أحمد كايا لابنته أغنيته الشهيرة (Ağlama Bebeğim):
«لا تبكي يا صغيرتي لا تبكِ، الغد عندك، الأمل عندك، في البعيد أرضٌ، حيث السعادة أنا جاهز لنتقاسمها»
أمينة تخلت عن أحمد كايا بسرعة لأنه فقير ورحلت مع ابنتهما دون أن تقول أية كلمة، ليجد أحمد كايا نفسه وحيداً بدون رفيق عدا الباغلمه التي لم تتخلى عنه.
خلال عام 1984 طرق أحمد كايا بإلحاح أبواب كافة شركات التسجيل، لكن تلك الشركات خافت من تسجيل تلك الأغاني بسبب محتواها اليساري أو الاجتماعي، تعبت أغنياته من المشي وراء الأمل بالظهور دون نتيجة.
بمساعدة بعض الأصدقاء نظم أحمد كايا حفلة صغيرة في قهوة ( Bayoğlu)، معظم من حضروا الحفلة حضروها بدافع الفضول لأن الملصق الدعائي حمل عبارة «إننا لا نتعامل بهذه الطريقة كي نعزف على هذه الآلة ... نحن لا نتعارك مع الباغلمه»، نفس العبارة التي حطمت مشاعره ستجذب الجمهور نحوه لينطلق في أول ألبوم مسجل له، سجل أحمد كايا أول ألبوم له في استوديوهات سزر الذي أعجب به كثيراً، أعجب بهذا الشاب الطموح الذي لا يتخلى عن قناعاته تحت ضغط الموت اليومي لأبناء جلدته، وُزّع ألبوم أحمد كايا في كافة أنحاء تركيا رغم أن هذه الأغاني اعتُبرت خطيرة جداً في تلك المرحلة السوداء ففي الشرق الكردي كانت ثورة جديدة تلوح في الأفق، وأي تمرد ولو باستماع أغنية متمردة سيقودك إلى المصير المحتوم.
قال أحمد حينها : ماذا يوجد أمامنا من عمل سوى التسكع ببطونٍ خاوية، على كل حال كل أصدقائي في السجن، سأغني وسأذهب لأنضم إليهم.انتهى الألبوم في وقتٍ قصير وبتكاليف قليلة لأن أحداً لم يكن قادراً على تحمل المخاطر التجارية لإنتاج مثل هذا العمل الفني بتكاليف عالية، أصدر هذا الألبوم تحت اسم أغنيته الجميلة (Ağlama Bebeğim).
بعد توزيع الألبوم أقام أحمد كايا حفلاً في إحدى أفخم صالات اسطنبول، غصت تلك الصالة بجمهورٍ كبير مما لم تشهد له مثيلاً من قبل، بهذا الألبوم وتلك الحفلة حجز أحمد كايا لنفسه ملفاً في أجهزة الأمن وبضعة مخبرين يراقبونه باستمرار لأنه يمثل الخطر، خطران عاشتهما الطغمة الحاكمة في تلك الأيام في الشرق عبد الله أوجلان مع حزبه الذي بدأ الثورة المسلحة، وفي الغرب كان الخطر يكمن في أشخاصٌ مثل أحمد كايا تكلموا بطريقة أخرى تختلف عما تكلم به النظام.
في إحدى جلسات المحاكمات العديدة التي تعرض لها أحمد كايا سأله القاضي حول أغنيته لا تبكي يا صغيرتي:
أين توجد تلك الأماكن !؟
منع ذلك الألبوم لفترة لكن شركة التسجيلاالمحكمة أسقطت قرار المنع فيما بعد، ونشرت ت إعلاناً صغيراً حول ذلك الألبوم «ألبوم أحمد كايا (Ağlama Bebeğim) الذي مُنع يوضع قيد البيع بعد حكم المحكمة»، انتشر ذلك الألبوم بقوة وأصبح أحمد كايا صوت مئات الآلاف من العائلات التي قتل أبناؤها أو سجنوا، وفي السجون أصبح أحمد كايا فنان المعتقلين السياسيين الأول.
عاد أحمد كايا لأجل ألبومه الثاني إلى استوديوهات ( Sezer bağcan) ، الأخ الأكبر للمطربة ( selda bağcan) التي زج بها في سجن متريس - بعد الانقلاب- الذي غدا رمزاً للقمع وصورة من صور المقاومة التي قادها السجناء الكرد والترك على السواء.

Selda وبعد خروجها من السجن كانت سبباً في تعرف أحمد كايا على زوجته Gulten Hayaloğlu التي عملت في الأستوديو بناءً على صداقتها مع Selda، خلال تسجيل أحمد كايا لألبومه الثاني(Agilara tutunmak) لنتمسك بالآلام، وجد أحمد و كولتن الفرصة للتعرف جيداً على بعضهما، الصداقة بينهما تحولت إلى حب ليتزوجا قبل أن يصدر أحمد كايا ألبومه الثالث.
من الفم إلى الأذن مباشرةً هكذا وصف ألبوم أحمد كايا «لنتمسك بالآلام»، لم يكن هذا الألبوم بحاجةٍ إلى الدعاية ليحقق الأرقام الخيالية في المبيعات.
بعد زواج أحمد كايا و كولتن، قدمت له كولتن أغنيةً أهداها أحد المحكومين بالإعدام لأمه، هذه الأغنية التي بقيت حاضرةٍ في أذهان كل من أحب أحمد كايا وشكلت الأغنية الأولى والأكثر طلباً في حفلاته، أغنية الشفق (Şafaka Türküsü )، تحمل من الجمال وصدق المشاعر ما لم تحمله أية أغنية أخرى، فانتظار الشفق ليس مرتبطاً بالفجر بل هو وقت الإعدام والنجمة التي تسقط على شعر أم المحكوم بالإعدام هي شعرة ابيضت، ذكرى اليساريين الأوائل، الخوف أيضاً يموت في موت الآخرين، عندما يتذكر كل من مات في سبيل هدفٍ نبيل و الأيدي الأمينة التي سلمها ثورةً تحبو، ثورةً ستكبر وتبتلع الموت.[/]
حدثٌ سعيد رافق هذا الألبوم، طفلة جديدة في حياة الزوجين أحمد وكولتن، سمياها (Melis)، بحماس بدأ أحمد كايا في تأليف ألبومه الجديد فهو أبٌ من جديد.
لكولتن أخ اسمه يوسف عمل في التصميم وكخطاط في مشغل، أحب يوسف الشعر كثيراً وكان له عدة قصائد، ساعدت العلاقة العائلية على تقريب أحمد ويوسف ، وأنتجت تلك العلاقة ثمارها في لقاء الصوت واللحن في أحمد كايا مع الكلمة الجيدة عند يوسف هايال أوغلو.
في إحدى المناسبات ووفق العادة التي تميز ذلك البلد ( بينما كان يشربان العرق فوق إحدى التلال)، قرأ يوسف هايال أوغلو أول محاولة لكتابة أغنية (Hani benim gençliğim ) أين شبابي، عندما قرأ أحمد كلمات تلك الأغنية التي تتحدث الشباب الذين انتزعت منهم كل الأشياء التي أحبوها بدأ بالبكاء، تركت تلك الأغنية -فيما بعد- أثراً كبيراً وغناها الشباب لزمنٍ طويل.
في تشرين الثاني عام 1987 أصدر أحمد كايا ألبومه (Yorgun Demokrat) الديمقراطي المنهك، قدمت أغنيات هذا الكاسيت الحالة التي يعيشها المناضلون بعد انكسار معظمهم فلقمة العيش هي الهدف و الذكريات هي كل ما تبقى.تبعه في نيسان عام 1989 ألبومه (Başkaldiriyorum) سأتمرد، وأصدر عدة ألبومات (Resitaller) عزف منفرد، لحفلات قدمها بصوته ومع آلة واحدة –الباغلمه، كانت تلك الحفلات الأكثر جمهوراً باعتراف الجميع.



في أولى حفلاته الرسمية اجتمع 70000 شخص في حديقة كولهان، ببطاقات رمزية التكلفة، تفجرت الصدامات في تلك الحفلة بين الجمهور ذو الشالات الملونة (أصفر-أخضر-أحمر) و البوليس الذي أطلق الرصاص في الهواء وأصيب الكثيرون بالطلقات الخاطئة...!؟، سجلت تلك الحفلة رقماً قياسياً في عدد الجمهور وتحدثت كل القنوات التلفزيونية والراديو عن تلك الحفلة وكالعادة شنت القنوات الرسمية والخاصة هجومها على أحمد، ووصفوا أغانيه بأنها لا تطاق وأنهم لا يستطيعون الاستماع إليه ولن يوزعوا أغانيه وسيتجاهلونه ليُنسى اسمه هذه هي الخطوط العريضة للحملة الفاشلة التي لم تفعل شيئاً سوى زيادة شهرة أحمد كايا، تكررت محاكمة أحمد كايا من أجل تلك الحفلة أكثر من مرة والتهمة ( كثرة الجمهور، والشالات الكردية).
لم تمنع تلك المحاولات أحمد كايا من الاستمرار في نهجه فبقي إلى جانب العمال والطلبة في نشاطاتهم و إضراباتهم الاحتجاجية على كل اللاديمقراطية التي كانت تعم تركيا والعالم، وعلى الأخص بقي أحمد على عهده مع عائلات السجناء.
رغم عودة تركيا إلى التعددية الحزبية في نهاية الثمانينات إلا أنها بقيت أسيرة سطوة الطورانية، فالموت المسجل ضد مجهول انتشر بسرعة وقتل الآلاف في الشوارع وفي الزوايا المعتمة، الصحفيون المعارضون، الكتاب، السياسيون، الكرد عامة قتلوا بطلقة واحدة في الرأس من الخلف ، وسط هذه اللاعدالة لم يكن أحمد كايا ممن يملكون لساناً على قياس الدولة أو قناعاً يستبدله بآخر وفق مصالحه الشخصية، ففي اللقاءات التلفزيونية (بعد السماح بالقنوات الخاصة ) لم يمنع نفسه من قول ما يعتقده صحيحاً وعلى طريقته الخاصة( الانتقادات اللاذعة )، طاردته القنوات التلفزيونية أينما حل ورحل، قام أحمد كايا بتصوير العديد من الكليبات التي وضح فيها بالصورة المعنى المخفي في الأغنية وضربت مبيعات كليباته وطلبها على التلفاز أرقاماً قياسية.
وعلى الترتيب (Iyimser Bir Gül) وردةٌ متفائلة في تشرين الثاني عام 1989، (Restiller 2) في أيار عام 1990، (Sevgi Duravi) جدار الحب في تشرين الأول عام 1990، (Başım Belada) رأسي في البلاء في آب عام1991، (Dokunma Yanarsin) لا تلمس ستحترق في تموز عام 1992،(Tedirgin) قَلِقٌ في نيسان 1993.
كانت كوبا من بين الدول التي رغب أحمد كايا بزيارتها، وقد سنحت له الفرصة في عيد العمال 1 أيار في عام 1993 فزارها مع زوجته وابنته ومجموعة من الأصدقاء، وهناك تعرف على العديد من الفنانين، وفور عودته إلى تركيا دعا مجموعة تروبيكانا المعروفة في تركيا، واجتمع مع أعضائها التسعة لينظموا 16 حفلة ذهبت كل وارداتها إلى الأطفال الكوبيين، كما شارك أحمد كايا في الحفلات التي نظمت للتضامن مع الأطفال البوسنيين.



الأكراد غير موجودين، ولا يوجد شيء اسمه اللغة الكردية»، هذه هي السياسة التي اتبعت في تركيا، الحرب الدائرة في الجبال الكردية أرخت بظلالها على كل الحياة، الثورة انتقلت إلى قلب النظام، إلى المدن الكبرى، زادت هذه الثورة جنون آلة الحرب التركية، فكلمات مثل الأكراد واللغة الكردية كانت كافية لزيادة عدد سكان المقابر، الكثيرون صعدوا للجبال والتحقوا بالثورة نتيجة تصاعد القمع العام وحوادث الموت اليومي التي رافقت المظاهرات والاحتجاجات، فمن أراد العيش المشترك والاعتراف المتبادل والديمقراطية حوكم بتهمة الانفصالية أو قتل من قبل تنظيمات أسستها الدولة التركية لتكون اليد الأخرى للموت.
تحدث أحمد كايا عن هذه المشكلة باستمرار في كافة وسائل الإعلام وَوضح أفكاره «ما أريده ليس انقسام الجمهورية التركية بل مع وحدتها... أنا مع الجمهورية التركية الديمقراطية ... نريد العيش بسلام مع الناس من كافة الأعراق والقوميات»، «على الدولة التركية أن تقر بوجود الأكراد و لغتهم... يجب على الدولة التركية أن تعمل على تحسين ظروف الحياة والثقافة في المناطق التي يتواجد فيها الشعب الكردي»، «إن ما يقال عن أن الأكراد غير موجودين لا يحل المشاكل أبداً»، استمر أحمد كايا على مواقفه رغم أن وسائل الإعلام هاجمته بوحشية كلما ذكر كلمة الأكراد أو كل ما يتصل بالقضية الكردية



ألبومه الجديد (Şarkılarim Dağlara) أغانيَّ لأجل الجبال صدر عام 1994، تصدر قائمة الألبومات فور إصداره، بلغت المبيعات الرسمية لهذا الألبوم 2 مليون و800 ألف نسخة عدا عن المبيعات غير المرخصة التي تتجاوز ذلك الرقم بما لا يقل عن ثلاثة أضعاف، كسرت أعقاب بنادق الجنود في ديار بكر الأجهزة التي شغلت ذلك الكاسيت.
في برنامجٍ قُدم على القناة الخاصة (D)، حمل اسم ( سفينة الأخ الكبير أحمد)، غنى أحمد كايا مع الحضور وتحدثوا طوال 13 أسبوع عن أوضاع البلد، دعى أحمد كايا مع يوسف وزوجته كولتن إلى السلام والعدالة والأخوة، وقد تناقش الحضور الذي اجتمع من كل أنحاء تركيا التعددية الثقافية والغنى الذي تخلقه هذه التعددية.
في عام 1995 تعرفت تركيا إلى ما سمي بأمهات السبت، اللاتي اجتمعن كل سبت أمام معهد (Galatasaray) في (Bayoğlu)، في رحلةٍ طويلة للكشف عن مصير أولادهم المفقودين، كل الجرائد التي دعمت تلك التحركات أوقفت وتم إغلاقها بحجج واهية، قدم أحمد كايا أغنيته (Beni bul anne) جديني أمي وأصبحت هذه الأغنية اسماً لألبومه الجديد.
رغم أن أوقات فراغه قليلة، إلا أنه غالباً ما كان يستغلها في تنظيم عشاءٍ لأصدقائه، يطبخ أطباقاً لا نعرف إن كانت لذيذة لكن نعرف بأن أصدقائه استمتعوا معه في تلك الأمسيات، ظريفاً يحب المزاح، مثيراً للاهتمام ... لكن أكيد ليس بالرجل الغامض...
كغيره من الآباء يحب أحمد كايا قضاء الوقت مع ابنته Melis، وماعدا ضمان مستقبل ابنته وزوجته لم يدخر أحمد كايا أية مبالغ إضافية، أحياناً كثيرة تنازل عن أجره في الحفلات إلى الفرقة الموسيقية، عندما انتقده بعض الأصدقاء على هذا السخاء الزائد اكتفى بالقول: أنا أستطيع كسب المال متى أريد.
ألبومه ( Yıldızlara ve yakamoz ) إلى النجوم والوميض الفسفوري، الصادر علم 1996، يشكل إعادة صياغة لروائع أغانيه القديمة، بعدما أعاد رسمها في فلك تجربة نمّت من أحاسيسه وقدرته على التوزيع و التعبّير، صنف هذا الألبوم كأكثر الألبومات مبيعاً.



أغنية Yakamoz التي لم أجد ترجمةً مختصرة لعنوانها، فـ Yakamoz تعني انعكاس الأشعة الضوئية على شكل وميض يشبه الفسفرة، رغم أن العديد من المغنين غنوا هذه الأغنية من بعد أحمد كايا كإبراهيم تاتليسس، إلا أن أياً منهم لم يقدم المعنى الجوهري لتلك الأغنية وقدموها كأغنية حب من نوع أفلام الثمانينات في تركيا ونزعوا عنها إيقاعها الذي يعبر عن مكنونات الأغنية وحولوها إلى إيقاع السوق البلدي، الكليب الذي صوره أحمد كايا لهذه الأغنية غنيٌ بالمعاني و إتمام لوظيفة اللحن والكلمة.
يهطل المطر .. تبتلين
تشرق الشمس لن تجفي
إنه الحب في وجه العادات البالية، في وجه الخطيئة، يشبه البلل و التطهر بالمطر، لكنه لا يجف لا ينتزع، تلك النساء المتشحات بالسواد و هن يحملن المظلات، وهن يشحن بوجههن عن الحقيقة (الشمس)، تنتزع الفتاة غطاء رأسها لتسقط تلك النظرات السوداء من ذاكرتها، ويسقط الشاب عن جسده زيف المدينة زيف اللباس وربطة العنق، ليتسلل المحظور من وراء الرقابة، فاللحظات التي تفصل بين الحرية والقيد قصيرة كلحظة الشفق( بصمتٍ بصمت... كما البكاء ... تشرق الشمس ... سترحلين)، في هجوم الموت تختطف الحياة من قلب لحظات الحب لتغدو تلك اللحظة كالوميض المفاجئ تترك للحياة طعمها المشبع بالزبد، تُسكن المتشحات بالسواد تحت مظلةٍ تخاف من النور، من المعرفة المحرمة، كما يقول أحمد كايا عن تلك اللحظة : تكفي لخلق التاريخ.
في ذلك البلد المتشح بالسواد، عاش اليمين واليسار التركي أقصى تطرفهم، وعاشوا على طرفي النقيض كوجهين لعملةٍ واحدة لم تأخذ أية ملامح، حاربوا في أحمد كايا معنى الحرية التي لا يستطيع أحدٌ أن يمارسه مثلما يملك الفنان الحقيقي مفاتيح روح الحرية.
مُنع ارتداء الحجاب في الجامعات منذ أمد غير قريب في تركيا، ومُنعت المحجبات من دخول الحرم الجامعي، قال أحمد كايا:« إذا كان لي الحق في ارتداء البزة الرسمية يجب أن يستطعن ارتداء الحجاب».
هاجمه اليمين واليسار على مواقفه نحو الحريات الأساسية و اتخذت منه الصحافة المرتبطة بمؤسسات الموت باسم الحفاظ على قيم المتحف الأتاتوركي هدفاً لها، وحاولت عزله عن جمهوره « اليمين لا يحبني، واليسار لا يحبني، والإسلاميون لا يحبونني، إذاً من هؤلاء الملايين الذين يشترون ألبوماتي؟ من هؤلاء الذين حضروا حفلاتي؟».
أحمد و غولتن أسسا استديواً ومركزاً للإنتاج الفني على مقربة من منزله ليتسنى له العمل بحرية أكبر لإنتاج شبابٍ موهوبين، ففي هذا الاستديو سُجِلت ألبومات مجموعة ] شاعر المدينة الجوال[ بالتعاون مع صديقه ومعاونه جتين أورنر (Çetin Orener) مع خمسة من طلاب المعهد الموسيقي.
في آذار عام 1998 أنهى ألبومه المعروف (أمام الأعداء والأصدقاء)، وبدون أية معوقات بلغ هذا الشريط المراتب الأولى من حيث التوزيع، وأصبحت الكليبات المصورة لأغنيتي( سأرحل)، ( أخاف)، أكثر الكليبات طلباً.

عندما يتحول البشر إلى ذئاب
لا نستطيع إحصاء الجوائز التي حصل عليها أحمد كايا خلال مسيرته الفنية، وتم اختياره مراراً من قبل الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية كفنان السنة. و حصل على جائزة الشرف من قبل المؤسسات والمنظمات الديمقراطية مراراً.
العاشر من شباط عام 1999، حفلة توزيع الجوائز نقلت مباشرةً على التلفاز، وحضرها حشدٌ كبير من أشباه الفنانين ممن يخفون وحشيتهم خلف دموع التماسيح والمشاعر المبتذلة التي تزخر بها أغانيهم المتكلفة.



اختير أحمد كايا فنان العام وتحت التصفيق تناول جائزته وأخذ الميكروفون لغناء Giderim (أرحل)، قال أحمد كايا يومها: نلت هذه الجائزة باسم منظمة حقوق الإنسان، باسم أمهات السبت، لأجل كل العاملين في الصحافة لأجل شعب تركيا أشكركم، وتابع قائلاً : سأغني لكم الآن أغنية كردية من الألبوم الجديد الذي أعده، وسيصدر قريباً، سأصور فيديو كليب لهذه الأغنية، أعرف أن بيننا أشخاص من التلفاز لديهم الشجاعة لبث هذا الكليب ( إذا لم يقوموا بذلك لا أعرف كيف سيسددون حسابهم لشعوب تركيا).
لحظاتٌ من الصمت المطبق، سيناريو لحيوانية جمعيَّة لم تكن لتحدث في أي مكان، عندما يتحول البشر إلى ذئاب ويبتلعون الهواء والأرض، يغدو الرياء والتملق لحكم القلة غير منطقي، ارتفعت أصوات الفنانين بالسخرية، امتدت أيدي مجانينهم إلى السكاكين والملاعق وأخذوا يمطرون أحمد بها، نخبة مجتمعٍ بلا نوافذ اختصروا ثقافة الحكم والفاشية برشق فنان العام وكل عام بِغلهم وحقد المسيطر على من يرفض الخضوع، كرههم لعدم نسيان الذات والتنكر لها، حنين أحمد إلى كلماتٍ تعيش في ذاكرته ذكر الذئاب بانعدام حيلتهم أمام توق إنسان الشرق إلى الانعتاق من قيودهم، صعد أحد مذيعي الأخبار إلى المسرح ليستبدل أغنية الحب بمارش جنرال الموت والخراب والقتل أتاتورك، ليغنيها الفنانون الحاضرون وكأنهم سيخفون الشمس بقذارتهم.
أحمد وكايا وبين مجموعة صغيرة من أصدقائه قف يراقب هذه المهزلة لكلمة اللغة الكردية جن جنون الحضور من فنانين وصحفيين و.... كلاب النظام الفاشي.
أُعلن أحمد كايا خائناً وتدفق ذلك السيل الجارف من الاتهامات، حينها لم نكن في سوريا قد سمعنا بتلك الأحداث وعشنا في ركضنا وراء أشباه الفنانين من راقصي الأعراس، من القراصنة وقطاع الطرق ممن يسرقون كد الآخرين، نتهم كل الكرد بأنهم نسوا لغتهم ونحن كنا قد نسينا من نكون في زيف الحياة، سنين مرت قبل أن نسمع به ونتراكض لسماع مجموعاته الغنائية، لم يشاهده معظم الكرد في سوريا إلا وهو يدفن حاملاً معه ألمنا المنكسر على ميكروفونات الأعراس والإيقاع البلدي والرقص .... من أين تُمسك الحياة، لا أحد فينا يتعرف على الحقيقة سوى على النعوش، نعوش الآخرين.
ابنة أحمد كايا تدفقت الدهشة في عينيها و هي تجلس قرب والدها مراقبةً الصور التي تبث للخائن، في 14 شباط أي قبل يوم واحد من 15 شباط والكل يعرف هذا اليوم، نشرت جريدة (Hürriyet) وعلى صفحتها الأولى "أنت تملك عيباً يا أخي" صورة لا أحد يعرف مصدرها، تظهر أحمد كايا وهو يغني وخلفه خريطة كردستان في حفلة ادعي أنها لحفلة في برلين عام 1993، بعد أول استجواب زج بأحمد كايا في السجن ولكن مجموعة محامين عملت على إطلاق سراحه، خارج السجن تلقى أحمد كايا تلك التهديدات اليومية بالبريد والأخبار والبرامج تعلنه خائناً وتستقدم بعض الحثالة و "السياسيين القرود" –كما يصفهم أحمد كايا- لتأكيد خيانته.المثير للعجب أن أحمد كايا لم يسافر عام 1993 إلى أي مكان خارج تركيا وقد أكدت ذلك جوازات سفره، فعندما تكون خائناً يكون كل الكلاب جاهزين لتقاذف اسمك دون فهم، الحكومة تلقي لأذنابها الجزرة ليستمروا في اللحاق بها حتى النهاية، نفس الجريدة لم تفسر منحها جائزة أفضل مطرب لأحمد كايا عام 1994 مع أنها اكتشفت خيانته (كما يسمون الحرية) قبل عام من ذلك التاريخ ، كيف تبنى محاكمة كاملة على أساس مقالة صحفية لا تملك أية صبغة قانونية.
في أول جلسة طلب المدعي العام حبس الخائن 13 سنة ونصف، في تلك الأيام كنت أترجى بعض العجائز في منطقتنا لأشدهم أمام التلفاز لأفهم الجريمة القذرة بحق الشخص الوحيد الذي أفهم كل أغانيه دون أن أفهم اللغة التي يغني بها، ترجمتهم الركيكة لم تساعدني على فهم ما يحصل بقدر ما كانت النذالة التي تقطر من عيون المسؤولين والمذيعين تشرح الواقع، تلك المقابلات التي نعرفها جيداً في الشوارع والتي (بتكولك) وتشتم ما سماه بعض الذئاب بالخائن.
حضَّر أحمد كايا دفاعه في اثني عشر صفحة "أنا رجل موسيقي وقلبي كبير يستطيع أن يحب كل اللغات والأديان والمفاهيم والثقافات و كل الأغاني"، وسأل المحكمة:"إذا كنت غنيت بلغةٍ أخرى على سبيل المثال الايطالية، العربية، أو الانكليزية هل كنت سأتهم بالخيانة ؟، إذا انطلقنا من الواقع المعاش نعرف أننا نسمع هذه اللغة المحكية من كل جانب يومياً، رغم أنني لا أتقن التكلم بها إلا أننا نعيش مع الملايين ممن يتقنون التحدث بها، كل هذا لأنني فقط أردت غناء أغنية واحدة بهذه اللغة، حقاً إنني ارتكبت خيانةً عظمى بحق البلد !!!؟"، عتمت الصحافة على دفاعات أحمد كايا واستمرت في حملتها عليها لتخويف كل من تسول له نفسه الغناء بلغته الأم، شتمته تلك الصفحات الصفراء المسمومة(منحط، ابن حرام، نذل ...) وعلى الصفحات الأولى دون أن يهتم أحد بأن لديه عائلة تعرف القراءة.
منع أحمد كايا من مغادرة البلد ولكنه أقام دعوى كسبها ليلغى المنع ويحزم أمتعته ليغادر تركيا إلى الأبد.
في أوربا انقلب أحمد كايا على نفسية الخوف، وكسر الزيف الذي تعلمه الحياة في تركيا ليقف مع الجموع الهادرة التي تحولت إلى قنابل موقوتة في وجه الدولة الطورانية، في وجه تلك المؤامرة التي شملت كل الحياة لتنتهي باعتقال حرية الشعب الكردي، في مهرجان السلام غنى الملعب كاملاً معه وهناك أعلن "إذا كان لديهم من المحسونيين و التاتليسسيين فلدى الكرد أحمد كايا" ، انقلب التيار وحطم الجمهور مع أحمد كايا روح الانكسار التي خلفتها المؤامرة الدولية، كل من شاهد تلك الحفلة أدرك ما يعنيه أحمد كايا لجمهوره، رفع أصابعه في وجه الساسة الأتراك وقال لهم "أنتم تشبهون القرود"، في المؤتمرات الصحفية كرر كل إيمانه بضرورة السلام و شرح الظلم الذي تعرض له، دعمه أخوته من الشرق وهم يراقبون خروجه من قفص التركية لأجل الطورانية ويغني لأول وبصراحة مباشرة بتركيةٍ لأجل الحرية لأجل سجين الحرية، ليغني بكرديته التي رافقته في رحلته من ملاتيا إلى أوربا، لم يعد بين أهله من (الآخرين)، وتحول القتلة إلى أشباه كائنات، حكم على أحمد في تركيا في قضية من بين عدة قضايا أخرى بالسجن لمدة 3 سنوات وتسعة أشهر، وتتابعت القضايا ... أحمد كايا خرج من القمقم ولم يكن ليصمت أو يرمز كلماته مرةً أخرى.
فجأةً رحل أحمد كايا
لم تنتهي القصة فهي مستمرة في أغانيه.....!





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
janziyos
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 15
الرتب : 22
تاريخ التسجيل : 18/07/2010

مُساهمةموضوع: رد: أحمد كايا سيظل معنا وقفة مطولة    الجمعة يوليو 23, 2010 2:41 am


أحمد كايا كوكب لا ينطفئ نوره أبدا
فنان يستحق الإجلال والاحترام

شكرا أخي rojava
فعلا موضوع رائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
janziyos
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 15
الرتب : 22
تاريخ التسجيل : 18/07/2010

مُساهمةموضوع: رد: أحمد كايا سيظل معنا وقفة مطولة    الجمعة يوليو 23, 2010 2:46 am

المصدر : مجلّة فكر الشبيبة العدد الثالث 2005
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أحمد كايا سيظل معنا وقفة مطولة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عفرين الحب :: الموســــــــــــــــــــيقى و الـفــــن huner û Mûzîk-
انتقل الى: